|
النقد والادانة :كثيرا ما نواجه مشكلة في فهم هذين المصطلحين والتعامل معهم ، لان مفهوم (النقد والادانة) قريب جدا ً ، لهذا حاولت قدر الامكان توضيحهما في هذا الشرح المتواضع. النقد : هو تقييم سلوك معين يقوم به الاخر والهدف من النقد هو تعديل وتصليح السلوك وتقويمه و الوصول لنتائج افضل في سلوكيات الفرد وهذا بحد ذاته ضروري جدا لتطوير وتقويم سلوكيات
المجتمع ، وينقسم النقد الى قسمين : 1- النقد البناء 2- النقد الهدام النقد البناء : هو النوع الذي يفيد المنقود من خلال تقديم ملاحظات لسلوك معين لكن بشرط ان تكون مشجعة ومفيدة بهدف التطوير والوصول الى نتائج افضل ويكون غير جارح للشخص ليدفع به للتواصل والاستمرار للعطاء الافضل . النقد الهدام : هو عادة ً ما يكون سلبي ومحبط وجارح ويؤدي الى ايذاء الشخص المنقود لان الغاية منه هو اظهار العيوب والاشهار بها وبالتالي تؤدي الى نتائج عكسية على الاغلب. اذاً كلما قمنا بنقد شخص او تصرف يجب علينا اولا ً ان نحدد السبب او الدافع الى هذا النقد هل الدافع مصلحة الشخص المنقود ام لا وعلينا ان ننتبه الى اسلوب النقد والى الكلمات التي سنختارها لتوجيهها للشخص المنقود لانها ستحدد ما اذا كان النقد بناء ام لا . بالاضافة الى هذا فالناقد يجب ان ينتبه الى انه لا يجب عليه ان ينقد سلوك هو نفسه يقوم بذات الفعل او السلوك ، وعادة ما يكون الناقد الغير منتبه لسلوكياته ناقد غير مرغوب فيه وهنا لا يسعني إللا ان اذكر قول المسيح في انجيل متى الاصحاح 7 ( 3 ولماذا تنظر القذى الذي في عين اخيك.واما الخشبة التي في عينك فلا تفطن لها. 4 ام كيف تقول لأخيك دعني اخرج القذى من عينك وها الخشبة في عينك. 5 يا مرائي اخرج اولا الخشبة من عينك.وحينئذ تبصر جيدا ان تخرج القذى من عين اخيك). وهنا ناتي امام المصطلح الاخر الا وهو( الادانة ) وحتى نميز بين الادانة والنقد لـِنـُعـَرِّفْ اولا الادانة لكي نقف امام حقيقة هذا المصطلح . الادانة : هو الحكم على سلوك الشخص الاخر اذا ما سلك سلوكا ً خاطئ ، في حين ان (المدين) يقوم بنفس العمل او السلوك الخطاء الذي أدانَ به الاخر وعلى الاغلب من غير ان يكون له الحق بالحكم (الادانة) . (لنفرق بين الحاكم في المحكمة الذي يدين المحكوم على الجرم لانه يقوم بذلك ضمن معايير ومقاييس تم الاتفاق عليها و المفروض ان يكون شخص موثوق به وبقدراته مع اني متحفظ من هذا الموضوع وله خصوصياته ولن ندخل في تفاصيله الان)، ويمكن اعتبار الادانة نوع من انواع العمى لان المدين يرى اخطاء الاخرين ويحكم عليهم في حين يتجاهل اخطائه ، وهي احدى الوسائل التي يستخدمها الشخص كاسلوب للدفاع عن النفس بالقاء اللوم على الاخر بادانته . اذا هو يختلف عن النقد بانه اصدار الحكم على السلوك اما النقد هو اضهار السلوك الخاطيء وتحديده ، ويصبح بناءاً بمحاولة استخدام اسلوب غير جارح وايجاد الحلول لـَه ُ كما وضحت ذلك سابقا. وهناك حالات يتم ادانة الاخر بالفكر الداخلي دون الافصاح به وهذا النوع يؤثر على المدين اكثر من ان يؤثر على المدان . كلنا في حاجة للنقد اذا ما مورس بالطريقة الصحيحة لانه يعدل من سلوكياتنا وبالنتيجة يعدل ويصحح سلوكيات المجتمع ، اما الادانة فهي ليست من حقنا لان الله هو المدين . وهنا نستطيع ان نذكر قول المسيح في انجيل متى الاصحاح 7 : ( 1.لا تدينوا لكي لا تدانوا. 2 لانكم بالدينونة التي بها تدينون تدانون.وبالكيل الذي به تكيلون يكال لكم ) . ومثل المرأة الزانية في انجيل يوحنا الاصحاح 8 ( 7 ولما استمروا يسألونه انتصب وقال لهم من كان منكم بلا خطية فليرمها اولا بحجر ) . ومن هذا المنطلق نستطيع ان نفرق بين الادانة والنقد من سلوك واقوال يسوع المسيح فهو كان ينقد اليهود والاشرار بسلوكهم لانهم كانوا يتظاهرون بالتدين في حين كانت اعمالهم نجسة اما هو فكان طاهر وقدوس باعماله واقواله وهذا اعطاه الحق بمواجهة اخطاء وسلوك الاخرين . اذا ً احد شروط النقد هي ان يكون الناقد معصوم من ذلك السلوك الذي ينتقد به الاخر، اما الادانة فهي ليست من حقوقنا ولا اختصاصنا بل هي صفة ينفرد بها يسوع المسيح الرب الاله . بقلم † † † |